ابن النفيس
539
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع في فعل الحنظل في أعضاء الصّدر ، وأعضاء الغذاء إنّ هذا الدّواء لما كان لطيف الجوهر ، نفاذا ، غوّاصا ؛ فهو - لا محالة - يكثر ما ينفذ من أجزائه « 1 » إلى داخل الصّدر ، في مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرّئة . فلذلك ، يكون تأثير هذا الدّواء في أعضاء الصدر شديدا . ولأنه - لقوّة جذبه البلغم والمرّة - ينتهى جذبه إلى البعد وإلى الأطراف ، فكيف إلى الصدر ؟ فلذلك ، كان هذا الدّواء ينفع الاستفراغ به من الرّبو ، ونفس الانتصاب . والسّعال البلغمى ، ونحو ذلك من الأمراض البلغميّة العارضة للصّدر « 2 » . وهذا الدّواء وإن نقّى المعدة من الفضول ، فهو يغيّرها بما يحتبس من أجزائه في خلل ليفها ، أو خلل خملها ، فيؤذيها « 3 » بحدّته وبما فيه من الطبيعة السّمّيّة . فلذلك كان هذا الدّواء ضارّا بالمعدة ، ولذلك من مصلحاته : الأشياء المقوّية للمعدة المخرجة له منها ، كماء العسل . وكذلك يفعل في الأمعاء ، وقد يلزم ذلك تورّم جرم المعدة أو الأمعاء . ومع إضراره بهذه الأعضاء ، فإنّه شديد النفع من القولنج البلغمىّ والريحى وينقّى الكلى والمثانة وينفع من أمراضها « 4 » جدّا ؛ لأنّ أكثر أمراض هذين العضوين إنّما هو من الموادّ الغليظة ، وذلك مما يخرجه هذا الدّواء . وأصل هذا الدّواء ، شديد النّفع من الاستسقاء . وذلك ، لأجل تجفيفه الرّطوبات ، وبذلك - أيضا - ينفع من وجع الأسنان
--> ( 1 ) : . اجزاه . ( 2 ) ه : الصدر . ( 3 ) ن : فيوديها . ( 4 ) : . أمراضها .